الشيخ علي البامياني
50
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
الْغاوِينَ . وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ « 1 » ، فكيف يمكن أن يكون من يتنزّل عليه الشّيطان خليفة لمن ينزل عليه الملك ، مع العلم بأنّ الشّيطان بئس القرين والملك نعم المعين كما قال : وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً « 2 » فمن الواجب أن يكون خليفة الرّسول معصوما ، كي لا يتمكّن الشّيطان من أن يغويه أو يوحي إليه زخرف القول ، كما أشار إليه قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً « 3 » . نعم ، قد يجب أن يكون نائب الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل الرّسول من حيث العلم والعمل والعصمة والتّقوى ، وليس إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، إذ أجمع المؤرّخون من السّنّة والشّيعة على أنّ عليّا عليه السّلام أعلم النّاس بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا شكّ بأنّ الإمام عليّ عليه السّلام أعلم من جميع الصّحابة ، حيث كان يكرر دائما على المنبر ويقول : « سلوني قبل أن تفقدوني » . يقول حجّة الإسلام الغزالي ، وهو مورد الاعتماد عند أهل السّنّة في كتاب « سرّ العالمين » : « لو لاحظتم كلتا العبارتين حيث يقول أحدهما » - وهو الخليفة الأوّل - أقيلوني فإنّي لا علم لي » ، والآخر - وهو علي عليه السّلام : - « سلوني قبل أن تفقدوني » فعند ما تقارن بين الجملتين سيتّضح لكم من هو نائب الرّسول ووارث علمه . ويروي ابن أبي الحديد عن المدائني قال : خطب علي عليه السّلام فقال : « لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التّوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، وما من آية في كتاب اللّه أنزلت في سهل أو جبل إلّا وأنا عالم متى أنزلت وفيمن أنزلت » .
--> ( 1 ) - سورة الحجر : 42 و 43 . ( 2 ) - سورة النّساء : 38 . ( 3 ) - سورة الأنعام : 112 .